samedi 27 février 2016

الورشة 2



النص السّند:
المستكينة - انطون تشيكوف

إستدعيت في أحد الأيام مربية أطفالي ، يوليا فاسيليفيا ، إلى غرفة المكتبة لتصفية بعض الأمور.
فقلت لها: اجلسي يا يوليا فاسيليفيا دعينا نصفي امورنا. أنت بحاجة إلى المال، دون شك، و لكنك تحبين الرسميات بحيث أنك لم تطلبي أبدا أجرتك .. حسنا الآن .. لقد كنا قد اتفقنا على إعطائك ثلاثين روبلا في الشهر.
-         بل أربعون.
-         كلا، ثلاثون. فقد دونت ذلك. فقد كنت دائما أعطي المربيات ثلاثين روبلا. حسنا، الآن، لقد مضى على قدومك هنا مدة شهرين.
-         بل شهران وخمسة أيام.
-         شهران بالتمام والكمال. هذا مادونته، وهذا يعني أنك ستستلمين ستين روبلا. اخصمي منها أجرة تسعة أيام أحد، حيث أنك لم تعطي دروسا لكوليا أيام الآحاد، إذ أنك ذهبت في نزهة على الأقدام، و ثلاثة أيام ذهبت فيها إلى الكنيسة أيام العطل.
إحمر وجه يوليا فاسيليفيا وبدأت تتململ و تعبث بطرف ثوبها بعصبية، ولكن دون أن تتفوه بكلمة.
-          ثلاثة أيام عطلا.. و بالتالي يخصم مبلغ اثني عشر روبلا. و قد مرضت كوليا مدة أربعة أيام ولم تأخذ أي درس. و أعطيت دروسا لفاريا فقط. ثم أصبت بألم في أسنانك لمدة ثلاثة أيام وقد سمحت لك زوجتي بالاستراحة بعد العشاء. فلو جمعنا اثني عشر روبلا و سبع روبلات، فيكون المجموع تسعة عشر روبلا. و بذلك يبقى لك مبلغ .. و احد و أربعون روبلا, صحيح؟
احمرت عين يوليا فاسيليفيا اليسرى واغرورقت بالدموع، و ارتجفت ذقنها، ثم سعلت بشكل عصبي ونظفت أنفها ولكن لم تتفوه بكلمة.
-         في عيد رأس السنة كسرت طبقا و فنجان شاي. هذا يعني خصم روبلين، مع أن الفنجان يساوي أكثر حيث إننا ورثناه، و لكن.. لابأس. ثم و بسبب قلة اهتمامك، تسلقت كوليا شجرة ومزقت معطفها، و هذا يعني خصم عشرة روبلات، ثم إن الخادمة، و بسبب إهمالك أيضا، سرقت حذاء فاريا. و كان من المفروض أن تراقبي كل شيء، فأنت تتقاضين راتبا، و هذا يعني خصم خمسة روبلات أخرى. و في العاشر من شهر يناير، اقترضت مبلغ عشرة روبلات مني
فقالت يوليا بهمس: لم أقترض.
-         و لكنه مدون عندي هنا. حسنا.. لا يهم.. فلو طرحنا سبعة وعشرين روبلا من واحد وأربعين روبلا لأصبح الباقي أربعة عشر روبلا.
غمرت الدموع عيني يوليا و تصبب العرق من أنفها الجميل، مسكينة هذه الفتاة. ثم قالت في صوت مرتجف : لقد اقترضت مرة واحدة فقط، اقترضت ثلاثة روبلات من زوجتك.. و لم أقترض بعد ذلك...
-          حسنا.. حسنا، و لم أدون ذلك فلو طرحنا ثلاثة روبلات من أربعة عشر روبلا لأصبح الباقي أحد عشر روبلا. هاك فلوسك ياعزيزتي.  ثلاثة.. ثلاثة.. ثلاثة.. و احداً واحداً.. إنها كلهــا لك.
ثم ناولتها النقود فأخذتها و دستها في جيبها بيد مرتجفة.
همست قائلة: شكراً.
فقفزتُ واقفا  و بدأت أدور حول الغرفة و قد تملكني الغضب.
سألتها قائلا: على ماذا تشكرينني؟
-         على النقود..
-         و لكني خدعتك، اللعنة. لقد سلبتك، لقد سرقتك فعلى ماذا تشكرينني؟
-         لم يدفع الذين عملت عندهم من قبل لي أي مبلغ إطلاقاً..
-         ألم يدفعوا لك أي شيء؟ أنا لا أستغرب ذلك لقد كنت أمزح معك. لقد لقنتك درسا ً قاسيا، سوف أدفع لك مبلغ ثمانين روبلا بالكامل. فها هي نقودك حيث إنني جهزتها لك في مغلف و لكن كيف يكون أي شخص بمثل هذه الاستكانة؟ لماذا لم تحتجي؟ لماذا لم تقولي شيئا؟ هل تعتقدين أنك تستطيعين أن تتعاملي مع الناس في هذه الدنيا دون أن تكشري عن أنيابك؟ هل من الممكن أن يكون الإنسان بمثل هذه الاستكانة؟
ابتسمت المربية ابتسامة باهتة و استطعت أن أقرأ على وجهها (من الممكن) ثم سألتها أن تصفح عني بسبب الدرس القاسي. و قد أصيبت بالدهشة لدى إعطائي لها كل مستحقاتها. فشكرتني باستكانة ثم خرجت من الغرفة فتابعتها بنظراتي ثم فكرت ( هل من السهولة أن يكون الإنسان قوياً في هذا العالم؟)




Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire